فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 394

بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي على تأكيد مقاطعة أعداء الإسلام، ورد على فتوى بعض العلماء في تحريم ذلك.

فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد

فقد حضرتُ درسا في الحرم المكي لبعض العلماء وقد سئل عن حكم مقاطعة الأمريكان واليهود فأجاب: بأن مقاطعة هؤلاء ل ا تجوز شرعا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقاطع اليهود الذين كانوا في المدينة.

ولأن لدي إلمام ببعض الأحكام الشرعية فقد أشكل علي جواب هذا الشيخ، فما حكم مقاطعة اليهود والنصارى حسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد

أولا: إن كنت متأكدا من أن هذا الشيخ أجاب بهذا الجواب الذي ذكرته فهو لا يعدو أحد رجلين:

إما أن يكون جاهلا بتاريخ الشريعة الإسلامية وأحكامها وحِكَمِها، وإما أن يكون له قصد واتجاه هو أدرى به.

وعلى كلٍ فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يقاطع اليهود في أول الأمر حين كانوا مسالمين لأنهم لم تظهر لهم نوايا ضد الإسلام والمسلمين، فلما علم صلى الله عليه وسلم نواياهم وخاف من شرهم وضررهم وقد نقضوا عهودهم قاطعهم وحاصر قراهم، فقد حاصر بني النظير وقاطعهم وقطّع أشجارهم ونخيلهم، واستمر حصاره لهم صلى الله عليه وسلم إلى أن سلّموا وطلبوا الجلاء عن المدينة، وقد ذكر الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه قصتهم، وذلك أنهم لما نقضوا العهد حاصرهم صلى الله عليه وسلم وقطّع نخيلهم وحرقها، فأرسلوا إليه أنهم سوف يخرجون، فهزمهم بالحرب الاقتصادية، وفيها نزل قوله تعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) .

فكانت المحاصرة وإتلاف مزارعهم ونخيلهم التي هي عصب قوة اقتصادهم من أعظم وسائل الضغط عليهم وهزيمتهم وإجلائهم من المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت