( واعلم أن تحرير المقام في هذا البحث أن الكفر والظلم والفسق كل واحد منهما أطلق في الشرع مرادًا به المعصية تارة والكفر المخرج من الملة أخرى { ومن لم يحكم بما أنزل الله } معارضة للرسل وإبطالًا لأحكام الله فظلمه وفسقه غير مخرج من الملة ) اهـ . مع أنه هنا لم يتكلم عن القوانين الوضعية وترك العنبري كلام شيخنا الشنقيطي الواضح في القوانين الوضعية حيث قال في تفسيره في سوره الكهف عن آية { ولا يشرك في حكمه أحدًا } فقال وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم .
ثم قال الشنقيطي مباشرة:
( تنبيه: اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السماوات والأرض وبين النظام الإداري الذي لا يقتضي ذلك . )
ثم قال: ( أما النظام الوضعي المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السماوات والأرض , - ثم ذكر بعض قوانينهم الوضعية في الميراث والزواج والحدود وإنها مخالفة للشرع - ثم قال: فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السماوات والأرض ) اهـ .
فلماذا يترك هذا الكلام الصريح في القوانين الوضعية إلى غيره ؟!
افتراؤه على الإمام ابن كثير رحمه الله