لم تمت أنت إنما مات من لم يُبْقِ في المجد والمكارم ذكرًا
لستُ مُستسقيًا لقبركَ غيثًا … كيف يضما وقد تضمن بحرًا
عمر الفتى ذكره لاطول مدته وموته موته لا موته الداني
وقف الجميع يعزون الأحياء بفراقه، ولو استطاعوا لهنئوا الأموات باقترابه، والغريب حقًا والعجيب صدقا،ً غروب شمس في الثرى وضياؤها في الآفاق، وأُفول قمر ونوره باق .
بنفسي ثرىً ضمنت في ساحة البلى لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا
…فلو أن عمري كان طوع مشيئتي… وأسعدني المقدور قاسمتك العمرا
ولو أن حيًا كان قبرًا لميت لصيرت أحشائي لأعظمه قبرا
فإنا لله وإنا إليه راجعون، أخذًا بوصاياه، وتسليمًا لأقداره وقضاياه، وسقى الُله شيخَنَا الجليل من السلسبيل، مثل ما كان يأوي إليه من المذهب الجميل، ونقله إلى رضوانه، وحفه بغفرانه، وجزاه جزاء المحسنين، وأنزله دارَ المُقامَةِ في عِلِّيين .
أسترجع فأقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، تسليمًا له فيما قضى، وقولًا يوجب عنده الزُلفى مع الرضى .
وبعد الإنصراف من دفن من جَدى لفقده أنفُ المكارم، وصَدَعَ من شملها المتلائم، ففكرت في الدنيا، وقد انحسر عنها زينها، وفَقَدَتْ بل فُقِئَتْ عينها، فعَصُبَ لهذه الفكرة باللهاة الرِّيق، وحالفني السَّهَرُ ورادفني التأزيق .
لقد قَرِحَت الجفون، وسال بالدم غربها الهَتون، فكتبت والدمع محدور، وقد حُمَّ قضاء ونَفَذَ مقدور، ونَظَمْتُ القصيدة واللسان معقول، والفؤاد منقول، لَعَلِّي أُخفف ما أطال ليلي، وأسهر عيني، وحال بين التماسك وبيني، مع أنني أتقدم بالإعتذار، لأني أكتب والدمعَ يُنْشيء سحائبه، والحزن يُجَهِّزُ إلى نفسي كتائبه، والصبر قد فُلَّتْ شَباته، وصُوِّح نباته، والقلب قد ضاقت آفاقُه، واشْتَدَّ بنار الرَّزية احتراقُه .
هل للجَنان أحاسيس فتُنْتَظمُ
أم للخواطر أحزان مؤقتة
أم للفراق يراق الدمع من حزن
هي المنايا تعالى من يُقَدِّرُها
كيف التَّجَلُّدُ واللأواء قد عظُمت