فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 394

وإننا نحمد الله، فإن كان سَلَبَ بِعدله، فقد وَهَب بفضله، وإن كان أخذ فقد أعطى، وإن كان اخْتَرَمَ فقد أبقى،ونحن أصلب عُودًا من أن تُكَسِّرنا المصائب، وأشد ركنًا من أن تضعضعنا النوائب، لأننا مستيقنون أن نُصرة هذا الدين، لم تُنَطْ برجال محددين .

وضَرْبٌ من هؤلاء الأسافل، قام باستعراض قُواه، بعد أن وارى الشيخَ مأواه، فأولغ لسانه القذر، بعِرضِ شريف القَدر، ولا ندري لماذا لم ينزل يوم كان الأسدُ يصول؟! ولم يظهر حينما كان الفارسُ في الميدان يجول؟! فهو بفعله الخسيس كالفأرة يوم مات الأسد، تَقْفِزُ فوق ظَهْرِهِ، تُظهِر الشجاعة، وتُري غيرَها المناعة، فأُفٍّ لهذا الغَبيِّ وما كَتَب، وتُفٍّ به وما كَسَب.

أرجع فأقول: وبعد انتهاء الصلاة التي تخللها النشيج، تَبِعَ القومُ الجنازةَ كانصِرافِ الحَجيج؛ ولِكثرة من حَضَر ، من الناس من تذكر يوم الحج الأكبر، ومنهم من سارع إلى وَهْلِهِ يومَ المحشر ، الكل قد أَشْهَرَ سلاح الدمع خلف سَريْرِه، ولم يَمَلَّ من حُسْنِ الثناء وتكريره، لأن من خَواصِّ القلوب، الأَسَفُ على المحبوب .

والشيخ رحمه الله مضى حينما لم يَبْق مَشرق ولا مغرب إلا وله فيه مادح، وباسمه صادح؛ ثم مضوا به:

حتى أتوا جدثًا كأن ضريحه في قلب كل موحد محفور

وأنزلوه مُستصحبًا أعماله إلى المنزل المهجور، والمحل المحبور، فليَنُحْ على الإسلام نائح؛ وليُجِبْهُ من جانب القبر صائح، وليَصْرَخ بالمجد ناعِيْه، بعد أن نَفَضَت التُّرْبَ يَدُ مَواليه .

……سبق الفناء فما يدوم بقاء … تفنى النجوم وتسقط البيضاء

لو يعلم التُّرْبُ ما ضَمَّ من كرم ونائل، وحلم إذا خَفَّت الحلوم غيرِ زائل، لطاول السماء وعانق الجوزاء، لسعة نفْسه، وذكاء قبْسه، ملأ الأفواهَ طِيْبُ ثَنائِه، ومَلَكَ القلوبَ بِشْرُ لقائه، نرجوا أنه حديقة أُنْس، نُقلت إلى جنة قُدْس، والعجب أن الشيخ يوم موته حَيِي ، فحياته عزة وفخر، وموته ثناء وذكر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت