فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 394

ونقل ابن عبد البر في التمهيد عن الإمام مالك قوله:"ولا أرى أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إلا أن يكونوا خدمًا أو نواتيه (1) "أهـ (2) .

أما استعانة الدولة المسلمة بأموال الدولة الكافرة فلا يخلوا إما أن يكون على وجه القرض أو الهبة، فإن كان على سبيل القرض فعمومات النصوص من الكتاب والسنة على تحريم الاستعانة بالكفار تدل على منع الاستقراض منهم لأن العلة التي من أجلها نهى الشارع عن الاستعانة بالكفار موجودة في الاستقراض منهم، ولأن الاستقراض من الكفار يترتب عليه أمور منها:

1)أن فيه ذل وصغار على الدولة لأنه من سؤال الند لنده.

2)أن الدولة الكافرة لن تقرض الدولة المسلمة تعاطفًا معها أو رحمة بها أو إكرامًا لها بل لما ترجوه من الحصول على الفوائد والأرباح فهي إما أن تأخذ فائدة معينة على القرض وهو صريح الربا، وأما أن تشترط على الدولة شروطًا تستفيد منها وتكون مرهقة للدولة المسلمة بل خزيًا وعارًا عليها.

3)أن الدولة الكافرة ولا سيما المحاربة ربما اتخذت من القروض أسلوبًا لاستعمار المسلمين وأرضهم فإنها تفتح صدرها للدولة المسلمة للاقتراض منها كما تشاء فتتراكم الديون حتى تعجز الدولة المسلمة عن وفائها فيكون ذلك سلمًا للاستعمار الحقيقي أو المعنوي وهذه علامة الانتكاس والإفلاس للدولة المسلمة وفي العصر الحديث أثبتت ذلك دول الكفر عمليًا.

4)أن في الاستقراض من الكفار ركونًا إليهم وموالاة لهم وخضوعًا لسلطانهم.

(1) انظر ص 75 من هذا الكتاب.

(2) التمهيد 12/35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت