فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 394

6)معلوم أن الكفار أعداء للمسلمين عداوة ظاهرة وأنهم يتمنون أن تكون لهم سلطة على المسلمين فينتقموا منهم بشتى أنواع الانتقام ويفرحون بكل ما يصيب المسلمين من ضرر وأذى منهم أو من غيرهم ويعتقدون أنه لا حرج عليهم في الاستيلاء على أموال المسلمين ومقدراتهم. قال تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} (1) .

قال في المذمة (2) : وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن أهل الكتاب أنهم يعتقدون أنهم ليس عليهم إثم ولا خطيئة في خيانة المسلمين وأخذ أموالهم فقال تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} (2) . وهذه صفة قبط مصر فإنهم الذين زعموا أنهم ليس عليهم في الأميين سبيل وأن لهم أخذ أموالهم وأنفسهم مجانًا في مقابلة ما أخذوا من أموال النصارى وأنفسهم في الزمان الغابر. اهـ.

أما استعانة المسلمين بالكفار في الخدمة كالدلالة على الطريق واستئجارهم في الخدمة العامة البعيدة عن الحرب والقتال فهذا لا بأس به لأنه لا يخرجهم عن الذلة والصغار.

قال الإمام أبو محمد بن حزم بعد أن ذكر منع الاستعانة بالكفار حربيين كانوا أم ذميين قال:"وهذا عموم مانع من أن يستعان بهم في ولاية أو قتال أو شيء من الأشياء إلا ما صح الإجماع على جواز الاستعانة بهم فيه كخدمة الهداية أو الاستئجار أو قضاء الحاجة وغيره مما لا يخرجون فيه عن الصغار" (3) .

(1) سورة آل عمران، آية 75.

(2) المذمة في استعمال أهل الذمة، ص48.

(3) المحلى 12/112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت