فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 394

ثم إن الاستعانة بالكفار في هذا المجال يتيح لهم الفرصة في إيقاع الضرر بالمسلمين وخيانتهم والاطلاع على أسرارهم وإبلاغها لقومهم أعداء الإسلام والمسلمين ويمكنهم من معرفة مكامن القوة والضعف والاطلاع على طرق المسلمين ومسالكهم فيبلغون قومهم بذلك وهذا فيه أكبر الضرر على المسلمين.

ولهذا فإن مذهب جمهور علماء الأمة وفقهائها أعني عدم جواز الاستعانة بالكفار ذميين كانوا أم غيرهم في الوظائف الهامة كالكتابة والإدارة والحساب والوزارة التنفيذية وغير ذلك هو الراجح من أقوال العلماء في هذه المسألة للأمور التالية:

1)لوجود الأدلة الكثيرة وهي ظاهرة الدلالة.

2)ولأنه لم يعهد أن أحدًا من ولاة المسلمين في صدر الإسلام ولىّ ذميًا شيئًا من تلك الولايات.

3)ولاة الوظائف العامة فيها ولاية وسلطة وصلاحيات كثيرة تخوِّل صاحبها العمل والحزم والحل والعقد والكافر لا سلطان له على المسلمين كما قال جل ثناؤه {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} (1) .

4)ثم إنها وظائف غير مناسبة للكافر لأنها تتطلب أمرًا مهمًا هو الإيمان بأهمية هذه الوظائف وأنها أمانة عظيمة ومسؤولية شرعية وهذا لا يوجد إلا في المسلم لأن الدولة كلها تقوم على العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي فهي دولة عقدية فكرية ذات أصول ثابتة وليست دولة دنيوية صرفه، ومن غير المعقول أن تسند الأعمال المهمة في هذه الدولة إلى من لا يؤمن بأصولها وأسسها.

5)فإن هذه الوظائف لها أهمية بالغة لما تنطوي عليه من الأسرار التي لا يتسع لها قلب الكافر بل لا ينبغي أن يطلع عليها (2) .

(1) سورة النساء، آية 141.

(2) الاستعانة ص382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت