فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 394

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله:"أما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي فلم يقل بهذا إلا من شذ واعتمدها القياس ولم ينظر إلى مناط الحكم والجامع بين الأصل وفرعه ومن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة واعتمد في نقله وفتواه فقد تتبع الرخص ونبذ الأصل المقرر عند سلف الأمة وأئمتها المستفاد من حديث الحسن وحديث النعمان بن بشير"أهـ (1) .

الاستعانة بالكفار في غير مباشرة القتال

هذا النوع من الاستعانة بالكفار له حالات:

الحالة الأولى: الاستعانة بهم في الأعمال الكتابية والحسابية والإدارة ونحو ذلك، وهذا تقدم الكلام فيه وذكرنا موقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من هذه المسألة وتشديده النكير على أبي موسى رضي الله عنه حين استكتب نصرانيًا وتقدم أيضًا عنه رضي الله عنه أنه كتب لعماله في الآفاق: أما بعد فإنه من كان قبله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوادده ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستعمالهم ولا خليفته من بعده وعندما كتب إليه معاوية يستشيره في الاستعانة بالكفار في الكتابة والحساب نهاه وقال: عافانا الله وإياك فإن النصراني قد مات والسلام.

وكذلك تقدم موقف الخليفة عمر بن عبد العزيز في هذا حيث كتب لعماله في الآفاق قائلًا: أما بعد فإن عمر بن عبد العزيز يقرأ عليكم من كتاب الله {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} (2) ، فجعلهم نجسًا حزب الشيطان إلى قوله: فلا أعلم أن أحدًا من العمال أبقى في عمله رجلًا متصرفًا على غير دين الإسلام إلا نكّلت به فإن محوا عمالكم كمحو دينهم وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار اهـ.

(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/68.

(2) سورة التوبة، آية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت