الحالة الثانية: الاستعانة بأموال الدولة الكافرة عن طريق الاستيهاب فهذا آكد منعًا وأغلظ تحريمًا لما يترتب عليه من ذل وهوان وصغار وركون إلى الكفار وموالاتهم ولأن في الاستيهاب مسألة والمسألة نهى الشارع عنها بين المسلمين أنفسهم لا سيما إذا كان السؤال للكفار، وقد ورد ذم المسألة في نصوص كثيرة منها ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم" (1) ، وقال تعالى {ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} (2) ، وقال {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} (3) ، ولأن سؤال الكفار يكشف ضعف المسلمين وفقرهم وفاقتهم وحاجتهم إلى الدولة الكافرة , الأمر الذي يفرحهم ويسرهم بل ويجرئهم على العدوان ونقض العهود , كما قال تعالى {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط} (4) .
حكم الاستعانة بالكفار في الأمور المعنوية
(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة رقم (1474) ، ومسلم في كتاب الزكاة رقم (1040) .
(2) سورة آل عمران، آية 139.
(3) سورة المنافقون، آية 8.
(4) سورة آل عمران، آية 120.