وغاية ذكر هذا الأثر هو بيان رحيل السجلماسين لزيارة المشايخ منذ القرون الأولى، مما ينم عن اهتمامهم بالعلم والعلماء؛ وفي مقابل ذلك نستنتج احترام علماء ذلك الزمان لسجلماسة كما هو حال السبائي هاهنا حين أكبَرَ هذا الرجل الذي أتى إليه منها.
نحن بصدد الكلام عن النوازل الخاصة بمنطقة تافيلالت، ولذلك ارتأيت إدراج هذا العنصر للكلام عن أهمية النوازل بشكلٍ عامٍّ وبعجالةٍ شديدةٍ. فعندما تقع النازلة، يتصدى لها مجتهدو الأمة لبيان حكم الله فيها؛ وما دامت النوازل عاريةً عن النصوص الشرعية المباشرة، فإن المجتهد مضطرٌّ لاستثمار هذه النصوص معملًا الأقيسة المرعية والقواعد والمقاصد الشرعية، بل قد يحتاج في استنباطه للحكم الشرعي، لعلوم غير شرعيةٍ أو لعلاماتٍ عرفيةٍ أو لمؤشرات تاريخيةٍ.
فالنصوص الشرعية محصورةٌ، وأما الحوادث والنوازل فغير متناهيةٍ؛ وهنا تتجلى أهمية فقه النوازل الذي يَرُد هذه المستجدات للنصوص الشرعية ويُخرِّجها على القواعد والمقاصد العامة.
المطلب الأول: فقهاء تافيلات مالكيةٌ بامتياز.
أنتج المغرب الأقصى ثُلةً من العلماء الذين خدموا المذهب المالكي وأسهموا في انتشاره، ولم تخرج تافيلالت عن هذه القاعدة، لا سيما وأنه قد اجتمع لها من الظروف السياسية والمؤهلات الاقتصادية والاجتماعية ما يجعلها رائدةً في هذا المذهب، وما يُخوِّل لعلمائها علو الشأن وذيع الصيت؛ وقد تَأَتّى لهم ذلك، كيف لا، ولا تزال كتب التاريخ والمكتبات العريقة التي خلّفوها خير شاهدٍ على ما أقول؛ ولأجل توطيد ذلك أدرجت الفرعين التاليين:
الفرع الأول: المغرب مالكيٌّ أصالةً وتافيلالت تبعًا.