الصفحة 4 من 26

ويظهر ذلك جليًا من خلال شهرة علمائها، وانتشار مؤلفاتهم، وكثرة المدارس والخزانات التي تزخر بالمخطوطات النفيسة، التي تبرهن عن المستوى الراقي الذي ساد هذا المحل من ربوع الوطن.

وقد زاد المنطقة شرفًا وسؤددًا، تتابعُ دولٍ قويةٍ عليها، وكونها مهد الدولة العلوية الشريفة؛ هذه الثقة التي حصلت عليها من الزعماء، جعلتها تنعم بِطينَةٍ مميَّزةٍ من العلماء الذين رافقوا هؤلاء الحكام على مدى التاريخ؛ ودوننا فتوى أحمد بن ناجي السجلماسي، قاضي العدوتين حين انقسم علماء المغرب، حول قضية جمع العبيد التي دعا إليها المولى إسماعيل ما بين مسايرٍ تحت الإكراه ورافضٍ لها. حيث تصدى للدفاع عن وجهة نظر المخزن الإسماعيلي وجدَّ في البحث عن السبل التي تسكت صوت علماء فاس المناهض لعملية تمليك الحراطين من خلال فتواه التي ركز فيها على نية السلطان من جمع العبيد، ويتضح من خلالها أنه يعتبر معبرًا حقيقيًا عن موقف السلطة المركزية، ومتفهمًا لحاجياتها، وبالتالي منحازًا لها [1] .

ومما يبين قوة علماء سجلماسة أن منهم من استقر في مناطق أخرى لحاجتها إليه، بل منهم من ذاع صيته خارج المغرب، ويمكن القول بأن تافيلالت أو سجلماسة مدرسةٌ للعلماء حققت الاكتفاء الذاتي للمنطقة وصدَّرت العلماء خارجها.

وقد قصد رجلٌ من سجلماسة أبا إسحاق ابراهيم السبائي المتوفى سنة ست وخمسين وثلاثمائة [2] . فلما عرف الشيخ، قال: رجلٌ من سجلماسة جاء إلى زيارتي، وما قدري أن أُزار من سجلماسة؟ [3] .

(1) مواقف شيوخ العلم السلاويين من بعض القضايا خلال القرن الثاني عشر الهجري / 18 م، لمحمد السعديين.

(2) ترتيب المدارك وتقريب المسالك، للقاضي عياض، 6/ 75.

(3) نفسه، 6/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت