الصفحة 13 من 26

الفرع الثاني: نماذج من نوازل المنطقة.

الفرع الأول: أثر ظروف المنطقة في النوازل.

تُترجَم الظروف التي تعيشها أي منطقةٍ على مستوى النوازل التي تعرض لعلمائها، ولذلك يتكلم العلماء عن قاعدة:"لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الأزمان والأماكن"، ولأهمية هذه المسألة خصها ابن القيم رحمه الله بفصلٍ في تغيير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد [1] ، ولا تخرج تافيلالت عن هذه القاعدة، فقد مرت بأحداثٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ واقتصاديةٍ، تمخَّض عنها وقوع نوازل لم يكن لعلماء المنطقة بها عهدٌ، وتطلبت منهم الاجتهاد للإجابة عنها.

ومن الظروف التي ميزت تافيلالت نذكر ما يلي:

• موقعها الاستراتيجي الذي جعل منها قنطرةً تمر عبرها المنتوجات التجارية عن طريق القوافل في اتجاهاتٍ مختلفةٍ، مما نشَّط الحركة الاقتصادية في المنطقة، وسينجم عن ذلك نوازل ماليةٌ لا محالة.

• احتضانها لدولٍ وحكامٍ آخرهم شرف انطلاق الدولة العلوية منها، هذا التعاقب السياسي جعلها تكون مسرحًا لأحداثٍ تنادي بإجاباتٍ على هذه النوازل استنادا ًإلى السياسة الشرعية.

• تميز المنطقة بمناخٍ صحراويٍّ وظروفٍ اجتماعيةٍ تمثلت في نزوح الناس إليها للتجارة والعلم ونحوهما.

فتلخص مما سبق أن الظروف المتنوعة التي عرفتها تافيلالت، كان لها الأثر البالغ في بروز نوازل تصدى لها فقهاء تافيلالت بما منحهم الله تعالى من اجتهادٍ.

(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم، 3/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت