بسم الله الرحمن الرحيم
مقصد الاستدامة في التربية والتعليم:
نبش في النصوص واستثمار في الواقع العملي.
حث الإسلام على طلب العلم وتعليمه، وجعل التربية ثمرةً لذلك، فأوصى بالعمل بالعلم في إطار سلوك أخلاقي، يبين رقي هذا الدين؛ ولم يكتف بذلك، بل رسم معالم المنهجية التي ينبغي السير عليها للتحصيل العلمي، والسلوك التربوي؛ فكان ذلك واضحًا من خلال النصوص في الجانب النظري، كما بدا جليًا من خلال التنزيل العملي، في إطار التربية النبوية وأخلاق السلف؛ ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الوحي أرسى أسس التعليم والتربية؛ التي يمكن البناء عليها للحكم على ما سيأتي من النوازل والتفاصيل؛ فكانت تلك القواعد والكليات، والمقاصد والغايات، نبراسًا يُستنار به في التعامل مع الفروع والجزئيات.
ويعتبر مقصد الاستدامة من بين المقاصد الجزئية التي رمى الشارع إلى ترسيخها، فليس كافيًا أن نحصل علمًا، أو نتربى على خلقٍ؛ إنما الأهم منهما، هو لزوم ذلك الخير، والاستمرار عليه، والعض عليه بالنواجذ، لا سيما وأن الأعمال بالخواتيم؛ والناظر في القرآن الكريم والسنّة النبوية، يتلمس في توجيهاتهما التركيز على هذا المقصد عمومًا، وفي العلم والتربية على وجه الخصوص؛ إنْ بصيغة مباشرة، أو غير مباشرة، وبصيغة نظرية أو تطبيقية.
مشكلة البحث:
وتتجلى مشكلة البحث في بيان مدى أثر مقصد الاستدامة على التربية والتعليم، فكيف يمكن لمقصد الاستدامة الكامن في النصوص الشرعية، أن يُستثمر في المجال التعليمي والحقل التربوي؟