وقوله تَعَالَى: {فَأمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّموَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فعَّال لِمَا يُرِيدُ} . [11-هود-106-107] .
فلقد تَكَلَّمَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى هذه الآية بكلام طويل، بَسْطُهُ، وَجَاءَتْ آثَارٌ عَنِ الصَّحَابَةِ غَرِيبَةٌ، وَوَرَدَتْ أَخْبَارٌ عَجِيبَةٌ، وَلِلْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ مَوْضِعٌ آخَرُ، ليس هذا موطنه، والله أعلم وأحكم.
وَقَدْ قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إسحاق، حدثنا ابن المبارك عمرو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يذبح، ثم ينادي منادي: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ فَازْدَادَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَازْدَادَ أَهْلُ النَّارِ حزنًا على حُزْنِهِمْ"1.
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ أسد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، بِهِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ أحمد، حدثنا حسان بن الربيع الموصلي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال:
"يؤتى بالموت كبشًا أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقول: يا أهل"
1 الحديث رواه أحمد في مسنده 5993- معارف. وقال أحمد شاكر في تعليقه على هذا الحديث: إسناده صحيح ورواه البخاري في صحيحه 11-361-362-فيح. عن معاذ بن أسد عن ابن المبارك بهذا الإسناد نحوه ورواه مسلم 2- 354 من طريق ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد نحوه. اهـ.