وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ، وَلَا يَوْمَ نُشُورِهِمْ 1، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَنْفُضُونَ التراب عن رؤوسهم، وَيَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ".
قُلْتُ: وَلَهُ شَاهِدٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الْحُسْنَى أولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ في مَا اشْتَهَتْ أنْفُسهُمْ خَالدونَ لاَ يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هذَا يَوْمكمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعدون يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَي السِّجِل لِلْكُتبِ كَمَاَ بَدَأنَا أوّلَ خَلْق نُعِيدهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كنَّا فَاعِلِين} [الأنبياء:101-104] .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أخبرنا إبراهيم بن عيسى اليشكري:
بَلَغَنَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ، تَلَقَّاهُ مَلَكَانِ، مَعَ أَحَدِهِمَا دِيبَاجَةٌ فِيهَا بَرَدٌ وَمِسْكٌ، وَمَعَ الْآخَرِ كُوبٌ مِنْ أَكْوَابِ الْجَنَّةِ، فِيهِ شَرَابٌ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ خَلَطَ الْبَرَدَ بِالْمِسْكِ، فَرَشَّهُ عَلَيْهِ، وَصَبَّ لَهُ الْآخَرُ شربة فيتناوله إِيَّاهَا، فَيَشْرَبُهَا، فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا، حَتَّى يدخل الجنة، فأما الأشقياء والعياذ بالله تعالى فقد قال الله تعالى في شأنهم:
{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُو لَهُ قَرِينٌ وإِنَّهُمْ ليَصُدُّونَهُمْ عَن السَّبِيل وَيَحْسَبُونَ أنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بْيني وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمشْرِقَيْن فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكمْ في الْعَذَابِ مُشْترِكُونَ} [الزخرف:36-39] .
1 النشور: خروج الموتى من قبورهم يوم القيامة.