طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ المختار بن فلفل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَغْفَى1 رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إغفاءة فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه مبتسمًا إما قال هو، وَإِمَّا قَالُوا لَهُ:"لِمَ ضَحِكْتَ؟"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"أَنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ"، فَقَرَأَ:
{بِسْم اللَّهِ الرَّحْمن الرَّحِيم إِنَّا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ} .
حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ:"هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟"قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ يُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ"2.
وهذا ثُلَاثِيُّ الإِسناد، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أنس به.
ولفظ مسلم:"هو نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير هو حوضي تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وَالْبَاقِي مِثْلُهُ.. ومعنى ذلك أنه يشخب من الكوثر ميزابان إلى الحوض، والحوض في العرصات3، قَبْلَ الصِّرَاطِ، لِأَنَّهُ يُخْتَلَجُ عَنْهُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ أَقْوَامٌ قَدِ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ لا يجازون الصراط، كما سيرد من طرق متعددة، وقد جاء مُصَرَّحًا بِهِ أَنَّهُ فِي الْعَرَصَاتِ، كَمَا سَتَرَاهُ قريبًا، إن شاء الله تعالى.
1أغفى: نام نوما خفيفا وخاطفا.
2 رواه أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ 3- 102.
-وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ 7-136، كتاب السنة - باب الحوض.
-ومسلم كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم.
3 العرصات: الساحات.