فيقول: أي رب قد كنت أرجو إذا أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ لَا تُعِيدَنِي فِيهَا، فَيُنَجِّيهِ الله منها"1. هكذا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: بِهِ."
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنِي رشيد بن سعيد، حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِنَّ رَجُلَيْنِ ممن دخل النار، يشتد صياحهم، فيقول الرب جل جلاله: أخرجوهما، فيخرجان، فيقول الله لهما: لأي شيء اشتد صياحكما? فيقولان: فعلنا ذلك لترحمنا، فيقول عز وجل: رحمتي لكما بأن تنطلقا إليها، فيلقي أحدهما نفسه فيها، فيجعلها عليه الله بردًا وسلامًا، أما الْآخَرُ، فَلَا يُلْقِي نَفْسَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: ما منعك أن تلقي نفسك كما فعل صاحبك? فيقول: رب: إني أرجو أن لا تعيدني فيها بعدما أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا: فَيَقُولُ الرَّبُّ: لَكَ رَجَاؤُكَ، فَيَدْخُلَانِ جَمِيعًا الْجَنَّةَ، بِرَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
وَذَكَرَ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ فِي خُطْبَتِهِ:"أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَمَرَهُمَا بِالرُّجُوعِ إِلَى النَّارِ، يَنْطَلِقُ أَحَدُهُمَا فِي أَغْلَالِهِ، وَسَلَاسِلِهِ، حَتَّى يَقْتَحِمَهَا، وَيَتَلَكَّأُ الآخر، فيقول الله لِلْأَوَّلِ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ? فَيَقُولُ: إني خررت من وبال معصيتك في العذاب الأليم، فلم أكن أتعرض لسخطك ثانيًا، وأما الآخر، فَيَقُولُ: حُسْنُ ظَنِّي بِكَ، إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أن لا تعيدني إليها، فيرحمهما الله، ويدخلهما الجنة".
1 الحديث رواه أحمد في مسنده 3- 284. رواه مسلم - كتاب الإيمان -باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين.