ورواه ابن ماجه1: من حدبث الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به نَحْوَهُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي محمد بن العباس، حدثنا حماد الحريري، عن زيد بن رفيع، رفعه: قال:
"أَهْلَ النَّارِ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ، بَكَوُا الدُّمُوعَ زمانًا، ثم بكوا القبح زَمَانًا".
فَيَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ: يَا مَعْشَرَ الْأَشْقِيَاءِ: تَرَكْتُمُ الْبُكَاءَ فِي الدَّارِ الْمَرْحُومِ فِيهَا أَهْلُهَا في الدنيا، هَلْ تَجِدُونَ الْيَوْمَ مَنْ تَسْتَغِيثُونَ بِهِ? قَالَ: فَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ. يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ: يَا مَعْشَرَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَالْأَوْلَادِ: خَرَجْنَا مِنَ الْقُبُورِ عِطَاشًا، وكنا طول الموقف عطاشًا، ونحن اليوم عِطَاشٌ، فَأَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ، أَوْ مِمَّا رزقكم الله، قال فيودعون أربعين سنة، لا يجيبهم أحد، ثم يجابون: إنكم ماكثون. قَالَ: فَيَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحونَ} . [23- المؤمنون- 104] .
قَالَ الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قرأ: {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} . ثم قال:
"تشويه النار، فتتقلص شفته العليا وسط رأسه، وتسترخي شفته الدنيا، حتى تبلغ سرته"2.
1 الحديث رواه ابن ماجه في سننه 2- 2446.
2 الحديث رواه أحمد في مسنده 3- 88.