كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: وكان متكئًا فغضب فجلس وقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ به، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: الله أعلم، فإن الله قال لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص:86] .
إن قريشًا أبطأوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وحتى كان الرجل يرى بينه وبين الأرض الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَقَوْمُكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:
{فَارْتَقِبُ يَوْمَ تَأتي السَّماءُ بِدُخَّانٍ مُبِين يغْشىَ النَّاسَ هَذَا عَذابٌ ألِيمٌ رَبَّنا اكشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} [الدخان:10] .
أفنكشف عنكم عذاب الآخرة إذا جاء؟ لقد كشف عنهم عذاب الدنيا ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} .
فذلك يوم بدر، فسوف يكون لزامًا:
{الم غلِبَتِ الرُّومُ فِي أدْنَى الأرْض وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم:1] .
قَدْ مَضَى، فَقَدْ مَضَتِ الْأَرْبَعُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا، وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ بِهِ نَحْوَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَقَدْ مَضَى الْقَمَرُ،