فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1064

تقدم في الذي قبله واستدلوا ثانيا بالأحاديث المذكورة في الباب التي أوردها المصنف -رحمه الله تعالى- وأجاب عنها المجوزون بما تقدم من الكلام في أسانيدهم ويجاب بأنها تنتهض بمجموعها ولا سيما وقد حسن بعضها فأقل أحوالها أن تكون من قسم الحسن لغيره ولا سيما أحاديث النهي عن بيع القينات المغنيات فإنها ثابتة من طرق كثيرة منها ما تقدم ومنها غيره قد استوفيت ذلك في رسالة وكذلك حديث أن الغناء ينبت النفاق فإنه ثابت من طرق قد تقدم بعضها وبعضها لم يذكر منه عن ابن عباس عند ابن صصرى في أماليه ومنه عن جابر عند البيهقي ومنه عن أنس عند الديلمي وفي الباب عن عائشة وأنس عند البزار والمقدسي وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي بلفظ صوتان ملعونان في الدنيا والأخرى مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة

وأخرج ابن سعد في السنن عن جابر أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعمة له ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشق جيب ورنة شيطان

وأخرج الديلمي عن أبي أمامة مرفوعا أن الله يبغض صوت الخلخال كما يبغض الغناء والأحاديث في هذا كثيرة قد صنف في جمعها جماعة من العلماء كابن حزم وابن طاهر وابن أبي الدنيا وابن حمدان الأربلى والذهبي وغيرهم وقد أجاب المجوزون عنها بأنه قد ضعفها جماعة من الظاهرية والمالكية والحنابلة والشافعية وقد تقدم ما قاله ابن حزم ووافقه على ذلك أبو بكر بن العربي في كتابه الأحكام وقال لم يصح في التحريم شيء وكذلك قال الغزالي وابن النحو في العمدة وهكذا قال ابن طاهر أنه لم يصح منها حرف واحد والمراد ما هو مرفوع منها وإلا فحديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} قد تقدم أنه صحيح وقد ذكر هذا الأستثاء ابن حزم فقال أنهم لو أسندوا حديثا واحدا فهو إلى غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا حجة في أحد دونه كما روى عن ابن عباس وابن مسعود في تفسير قوله تعالى: {ومن الناس} الآية أنهما فسرا اللهو بالغناء قال ونص الآية يبطل أحتجاجهم لقوله تعالى {ليضل عن سبيل الله} وهذه صفة من فعلها كان كافرا ولو أن شخصا اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت