أولًا: أبدء من حيثُ انتهوا لأرد على سؤالِهم الثاني الذي يقول: هل كانت الملائكةُ معترضة على خلقِ الله - سبحانه وتعالى - لآدمَ - عليه السلام -؟
الجواب: إن هذا لم يحدث أبدًا فإن اللهَ - سبحانه وتعالى - وصف ملائكته في كتابِه بأنهم لا يعصونه أبدًا ويفعلون ما يؤمرون
تدلل على ذلك أدلة منها:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) } (التحريم) .
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) } (الأنبياء) .
إذًا يبقى السؤال: ما معنى قولِ الملائكةِ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) } (البقرة) .
قلتُ: إن الملائكةَ سألوا اللهَ - سبحانه وتعالى - كي يعلموا الحكمة من خلقِه، وليس ذلك على سبيلِ الاعتراضِ كما نلمح من سؤالِ المعترضين .... يدعم ذلك جاء في الآتي:
1 -التفسير الميسر: قالت: يا ربَّنا علِّمْنا وأَرْشِدْنا ما الحكمة في خلق هؤلاء، مع أنَّ من شأنهم الإفساد في الأرض وإراقة الدماء ظلما وعدوانًا ونحن طوع أمرك، ننزِّهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك، ونمجِّدك بكل صفات الكمال والجلال؟ قال الله لهم: إني أعلم ما لا تعلمون من الحكمة البالغة في خلقهم. اهـ