فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 273

ولأن الأمراء كانوا يتدرجون في المناصب، وكانت خدماتهم غير مستقرة في مكان واحد (19) .

هذا واعتادت السلطنة المملوكية منح بعض مشايخ البدو (العشير) إقطاعات لقاء خدمات محددة أو لإسهامهم في بعض الحملات، إنما يبدو أن هذه الإقطاعات جاءت عن طريق التمليك الذي يمكن توريثه.

ولم يقتصر هذا الإجراء على مشايخ البدو، وإنما شمل أمراء المماليك، فبعدما حرر الظاهر بيبرس قيسارية وأرسوف سنة 663 ه‍/ 1265 م «أمر بكشف قيسارية وعمل متحصلها، فعملت بذلك أوراق، وطلب قاضي دمشق وعدوله ووكيل بيت المال بها، بأن يملك الأمراء المجاهدون من البلاد التي فتحها الله عليه وتبقى للولد منهم وولد الولد، وما يدوم إلى آخر الدهر، ويبقى إلى الأبد» (20) .

ويبدو أن هذه الأراضي قد كانت ممتلكة من قبل بعض الإقطاعيين الفرنجة، وأن هؤلاء هربوا منها مع الذين كانوا يتولون حراستها إلى يافا وعكا، فأقدم السلطان على تمليكها حسب قاعدة الصوافي التي عرفها التاريخ الإسلامي منذ العصر الراشدي.

وعلى هذا يمكن القول: إن أراضي الامتلاك كانت إما مملّكة حديثا لأمراء المماليك وهي هنا من أحسن الأراضي أو مما توارثه أفراد من السكان تملكوه، ومن المرجح أن الملاك والمقطعين ـ على حد سواء ـ كان يأتيهم نتاج الأراضي دونما عناء، وأن الفلاحين وإن لم يعدوا من أقنان الأرض عاشوا ظروفا كانت بعيدة عن الإنسانية والعدل. ويقول التاج السبكي:

«ومن قبائح ديوان الجيش إلزامهم الفلاحين في الإقطاعات بالفلاحة، والفلاح حر لا يد لآدمي عليه، وهو أمير نفسه، وقد جرت عادة الشام بأن من نزح دون ثلاث سنين يلزم ويعاد إلى القرية قهرا، ويلزم بشد الفلاحة، والحال في غير الشام أشد منه فيها» (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت