فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 273

المتراكمة، وأجرينا حولها من الحديد بحرا غرقه أمواجه المتلاطمة، وضايقناها حتى لو قصد وفد النسيم وصولا إليه لما تخلص، أو رام ظل الشمس أن يعود عليه فيئا لعجز لأخذنا عليه أن يتقلص، ثم وكلنا به من المجانيق كل عالي الغوارب عاري المناكب عبل الشوى سامي الذرى، له وثبات تحمل إلى الحصون البوائق، وثبات تزول دونه ولا يزول الشواهق، ترفع لمرورها الستائر فتدخل أحجاره بغير استيذان وتوضع لنزوله رؤوس الحصون فتخر خاضعة للأذقان، فلم يزل يصدع بثبات أركانه حتى هدمها، وتقبل ثنيات ثغره حتى أبدى ثرمها، وفي ضمن ذلك لصق الحجارون بجداره وتعلقوا بأذيال أسواره ففتحوها أسرابا، وأججوها جحيما يستعر التهابا، فصلي أهل النار بنارين من الحريق والقتال، ومنوا بعذابين من حر الضرام وحد النصال، هذه تستعر عليهم وقودا، وهذه تجعل هامهم للسيف غمودا.

فعند ذلك جاءهم الموت من فوقهم ومن أسفل منهم، وأصبح ثغرهم الذي ظنوه عاصما لا يغني عنهم، ومع ذلك فقاتلوا قتال مستقتل لا يرى من الموت بدا، وثبتوا متحايين يقدون بيضهم البيض والأبدان قدا، فصبر أولياء الله على ما عاهدوا الله عليه، وقدموا نفوسهم قبل إقدامهم رغبة إليه، ورأوا الجنة تحت ظلال السيوف فلم يروا دونها مقيلا وتحققوا ما أعده الله لأهل الشهادة فاستحلوا وجه الموت على جهامته جميلا، فعند ذلك خاب ظن أعداء الله وسقط في أيديهم وصار رجاء السلامة برؤوسهم أقصى تمنيهم، فعدلوا عن القتال إلى السؤال وجنحوا إلى السلم، وطلب النزول بعد النزال، وتداعوا بالأمان صارخين، وجاؤوا بدعاء التضرع لاجين، فاغمد الصفح عنهم بيض الصفاح، وقاتلوا من التوسل بأحد سلاح، واستدعوا راياتنا المنصورة فشرفوا بها الشرفات ونزلوا على حكمنا، فأقالت القدرة لهم العثرات، وتسلم الحصن المبارك وقت صلاة الجمعة ثامن عشر شوال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت