مدخل:
(نص الداوي المجهول)
تروي هذه الكراسة الموجزة خبر إعادة بناء قلعة صفد، منذ العام 1240 فصاعدا، وذلك من قبل داوي، وتتمحور الرواية حول بنيويت دي ألنان Benoit d'Alignan أسقف مرسيليا من العام 1229 إلى العام 1267، والذي زار الأرض المقدسة مرتين في العام 1239 ـ 1240، والعام 1260 ـ 1262، ويبدو أنه كان هو صاحب فكرة إعادة بناء القلعة، حسبما هو واضح في الكراسة، والنص موجود في مخطوطتين أولاهما في باريس من القرن الرابع عشر، والأخرى مخطوطة إيطالية غير مؤرخة موجودة في تورين Turin ، وكلتاهما مجلدتان مع نصوص صليبية بما في ذلك «تاريخ الغرب» لجاك دي فيتري، ولابد أن الكراسة قد كتبت فيما بين العام 1260 ـ عندما زار بنيويت صفد للمرة الثانية ـ والعام 1266 عندما سقطت القلعة للمسلمين، ومن المحتمل أن مؤلفها المجهول قد صنفها ببساطة لتخليد ذكرى عمل الأسقف، لكن من المرجح أكثر أنها كانت رسالة جمع تبرعات صممت حتى تقرأ، أو لتكون أساسا لقداسات ولإلتماسات، وقد ألحت على نفقات وتكاليف القلعة، ومنفعتها المستمرة للصليبيين، وفي القسم الأخير دورها في حماية الأماكن المقدسة المعروفة بشكل جيد، وهذه كلها احتمالات قوية، ومهما كان الوازع لدى المؤلف تبقى الرسالة ـ على كل حال ـ أكمل رواية وأكثرها إحاطة نحن نمتلكها حول الظروف التي أحاطت ببناء أية قلعة في العصور الوسطى، فهذه الرواية تزودنا برؤية نافذة داخل ما فكر به المعاصرون واعتقدوه حول الموضوع.
بناء قلعة صفد
بما أن نيتنا هي دائمة ثابتة وملتزمة دوما بالغيرة والحماسة حول جميع