فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 273

آل بشارة، ويرجح أنهم كانوا من السنة، لكنهم بعدما استقروا بجبل عاملة تأثروا بالتشيع ثم أخذوا به (131) .

وكان في نيابة صفد بعض المجموعات العشائرية من التركمان، والأكراد، وبقايا المغول، ويمكن أن نضيف إليهم أفراد المماليك من ترك وشركس، ويبدو أن أعداد هؤلاء جميعا كانت قليلة، وأنهم ذابوا بشكل طبيعي بين صفوف سكان النيابة العرب (132) .

ولقد اتضح مما تقدم مدى أهمية نيابة صفد في العصر المملوكي، وقد دفع هذا إلى جعلها موضوعا لرسائل جامعية، وهذا ما تحقق في لبنان والأردن، وفي أثناء البحث في تاريخ هذه النيابة نجد أن بداية هذا التاريخ قد ارتبط بالسلطان بيبرس، وجاء اهتمام بيبرس بها لمكانتها قبيل أيامه، فهو كان البطل الشريك في معركة جالوت، وكان أثناء توجهه إلى عين جالوت وصل إلى مدينة عكا، ودخل إليها، وامتلك معرفة مباشرة بأحوال مملكة عكا الصليبية، وتعرف عن قرب إلى دفاعاتها الهائلة، وإلى مدى أهمية قلعة صفد العسكرية ومنافعها للصليبيين، ومضارها على المسلمين وخاصة في دمشق.

وكان نصر عين جالوت، ثم وصول بيبرس إلى عرش السلطنة، الذي وضع استراتيجيات جديدة، استهدفت ان تتفرغ دمشق إلى أبعد الحدود لمواجهة مخاطر المغول، ولصعوبة فتح عكا وطرابلس، ركز بيبرس جهوده ضد قلعة صفد، وتمكن من فتحها، فبادر إلى جعلها مقر نيابة تقف من جانب في وجه عكا، ومن جانب آخر ضد طرابلس إلى حد ما، وكان الصليبيون قد بنوا قلعة صفد منذ مدة قصيرة فقط، ولحسن الحظ أننا نمتلك نصا لاتينيا نادرا وفريدا تحدث عن أعمال انشاء قلعة صفد، وقبل ذلك عن أهداف الصليبيين من وراء ذلك، هذا وعاصر فتح صفد مؤرخ صليبي، يعرف باسم الداوي الصوري، وبما أن فتح صفد كان انجازا جهاديا للسلطان بيبرس، وبحكم أن هناك مواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت