فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 273

وتورطت نيابة صفد في الصراعات التي قامت أثناء انتقال مقاليد السلطة من المماليك الأتراك إلى المماليك الشراكسة، وحدث صراع بين السلطان الظاهر برقوق، وبين الأميرين: تمربغا الأشرفي، الذي عرف باسم منطاش، ويلبغا الناصري (89) ، وخلع برقوق واعتقل بالكرك سنة 791 ه‍/ 1389 م، واستبد إثر هذا منطاش بالسلطة واعتقل شريكه يلبغا الناصري، وتخلص برقوق من سجنه وتوجه نحو دمشق فحاول نائبها منعه.

وعندما وصلت أخبار ذلك إلى صفد، خرج نائبها قطلوبغا على رأس قواتها، وتوجه نحو دمشق لمساعدة نائبها ضد برقوق، وكانت فرصة اغتنمها واحد من مماليك برقوق واسمه يلبغا السالمي، فاستمال طائفة من مماليك صفد، فتمكنت من الإفراج عن الأمراء الموالين لبرقوق، الذين كانوا مودعين في سجن قلعة صفد، وتمكن من صفد وبات يديرها باسم برقوق. ودخل برقوق إلى صفد في 7 محرم 792 ه‍/ 26 كانون الأول / ديسمبر 1389 م، واستناب فيها واحدا من الأمراء الموالين له، وكان اسمه إياس الجرجاوي (90) .

وعاد برقوق إلى السلطنة، وهرب منطاش نحو دمشق، ومنها أخذ يسعى لاسترداد السلطنة، فأرسل في عام 792 ه‍/ 1390 م جيشا بقيادة قطلوبغا إلى مصر، حيث وضع نفسه تحت تصرف السلطان برقوق.

وبعد مضي شهرين جدد منطاش محاولته ضد صفد، فأخفق، واستمرت حامية المدينة في موقفها الموالي لبرقوق ولم تتبدل حتى انتهى الصراع سنة 795 ه‍/ 1393 م وقضي على منطاش (91) .

إن ما قامت به صفد خلال هذه الأحداث يشير إلى مدى أهميتها، فقد غدت محطة للانطلاق إلى دمشق، وللتوجه نحو مصر، أو لمنع أية قوات تريد مصر من الشام من التقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت