فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 273

مذاهب إسلامية فقط هي: الشافعي، الحنفي، المالكي، الحنبلي، وكان جل سكان مصر والشام شافعية، وتلاهم الأحناف، وكان الحنابلة والمالكية أقلية، وفي أيام الظاهر بيبرس تأصل تعيين أربعة قضاة في القاهرة والنيابات، قاض لكل مذهب، وكان من اختصاص القضاة المسلمين الفصل في خصومات المسلمين وغير المسلمين ومشاكلهم إذا ما رغبوا، ويبدو أن قاضي الشافعية كان مقدما على سواه في نيابة صفد، وأن تعيين قاض للمالكية، وآخر للحنابلة كان يهمل في بعض الأحيان، وكان لكل قاض نوابه في مناطق النيابة، ويبدو أن بعض القضاة قد خضعوا لضغوط النواب، ومع انحطاط الدولة المملوكية وانتشار شراء المناصب، شمل ذلك القضاء، فقد كان جمال الدين يوسف بن الباعوني قاضيا للشافعية بصفد، فعزل فتوجه إلى القاهرة فبذل المال فأعيد إلى منصبه سنة 838 ه‍/ 1435 م، وتولى قاض آخر هو ابن الفرعمي قضاء الشافعية مرتين في صفد عن طريق البذل، وذلك في النصف الثاني من القرن التاسع للهجرة / الخامس عشر للميلاد (68) .

وعرفت نيابة صفد مفتيين فقط، واحدا للشافعية وآخر للأحناف، لكن فضلا عنهما كان بعض العلماء يتصدون للإفتاء بدون تكليف رسمي، ذلك أن مهام المفتي تعلقت بتوضيح نصوص الشريعة والإجابة عن بعض الأسئلة الطارئة (النوازل) (69) .

وكان في نيابة صفد من تولى شؤون الأوقاف والإشراف على بيت المال، وحفظ أموال الأيتام (70) ، لكن أهم من هذه جميعا وأشهر كانت وظيفة الحسبة.

والأصل في عمل الحسبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد تطورت هذه المؤسسة فبات القائم بها وهو المحتسب يتولى الإشراف على النظام العام، ويشرف على الأسواق، وعلى الآداب العامة، ويتحقق من مراعاة الشرع في جميع مجالات الحياة (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت