وعضضت من ندمي أنامل راحتي ... ودعوت للحنان والمناني ...
وسألته صفح الجميل عن الخطا ... وقبول توبة مذنب حيراني ...
من لي فأرجو غيره لشدائدي ... وهو الكريم وصاحب الغفراني ...
فاحتل لنفسك يا بني بحيلة ... تنجو بها من روعة الفتناني ...
واقلع عن الأحزاب إنّك راحل ... فانقذ لنفسك من شقا النيراني ...
خذها إليك وصية من ناصح ... عذل الزمان يساعد ويداني
هذا كان ما قاله، ثمّ عزله خطيب الموصل، ثمّ ظهر أنّ ما قاله أرق وهو جائز على لغة ثلاثة قبائل من العرب، وولد لوالدي شرف الدين جماعة من البنين منهم العبد المسكين وأخوه علاء الدين، والخطيب شهاب الدين، والقاضي شرف الدين، والخطيب بدر الدين، وكانت والدتهم شريفة، سألت والدهم عند وفاته كيف يكون حالي بهؤلاء الأولاد، مع طول الزمان، وتقلّب حالاته، وأنت لا تترك لهم دينارا ولا درهما؟ فقال: قد فوّضت أمرهم إلى ربّ الأرض والسّماء، فلمّا مات حفظت صحبته إلى الممات، ولم تنم على غير الأرض كشفا، ولم تزل تبكي حتّى جاءها الموت لطفا، وحكت أنّها بكت في بعض الليالي، ونامت فرأته فابتهجت وقامت، فقال: ممّ بكاؤك فقد طال وزاد؟ فقالت: إنّما أبكي على الأولاد، فقال: ألم أقل لك يا ضعيفة اليقين أنّني فوّضت أمرهم إلى ربّ العالمين، وأبشري بما يحب قلبك ويرضاه، فكلّهم خطباء وقضاة، أمّا العبد فقد عمل من صغره إلى كبره بإنعام يعجز طول عمره عن شكر أيسرها، وباقي إخوتي ولله الحمد كما يسرّ أحبّتي، لهم من فضل الله أوفر نصيب، وكل منهم قاضي وخطيب، اللهم زدهم توفيقا ولا تجعل لهم إلى الشّرّ طريقا.
وأمّا أخي القاضي علاء الدين كان من العلماء العاملين، والفقراء الصالحين، حسن الخطابة والتّدريس، ماهرا في الفتوى والحكم، باشر نيابة الحكم بصفد فوق عشرين سنة، وولي التّدريس بالجامع الظّاهري،