فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 273

تقلب على النيابة منذ هذا التاريخ وحتى سنة 922 ه‍/ 1516 م، تاريخ سقوط بلاد الشام للحكم العثماني، أكثر من مئة وسبعة وعشرين نائبا، ثلاثة عشر منهم مرتين وواحد ثلاث مرات واثنان أربع مرات. فخلال مدة قرنين ونصف القرن عاشتها نيابة صفد تم تغيير النواب فيها أكثر من مئة وستا وأربعين مرة، ومرد هذا يعود إلى طبيعة السلطنة المملوكية بشكل عام، وإلى ما شهدته من اضطراب مستمر وعدم استقرار، وعلى هذا لم ترتبط أمور العزل والتعيين بالكفاءة والعجز بل ارتبطت بالتغيرات التي شهدها مركز الدولة، فبعض الأمراء جرى تعيينهم للتخلص من معارضتهم للسلطان كالأمير سيف الدين الأبو بكري الذي رفض قبول هذا التعيين سنة 732 ه‍/ 1322 م (38) ، والأمير أرغون شاه الذي بعث نائبا إلى صفد سنة 747 ه‍/ 1346 م لتعاليه على السلطان نفسه، وتكبره على الأمراء، وفحشه في مخاطبتهم، وخشية من فتنة قد يحدثها في القاهرة (39) ، والأمير أحمد الساقي الذي أبعد إلى نيابة صفد سنة 749 ه‍/ 1348 م لأنه كان صاحب فتن (40) .

وكان بعض الأمراء يرسلون نوابا إلى صفد غضبا عليهم لا خشية منهم مثل الأمير سيف الدين طغاي الخاصكي، وكان ذا حظوة لدى السلطان الناصر محمد بن قلاوون فغضب عليه فنفاه نائبا إلى صفد سنة 718 ه‍/ 1318 م (41) ، والأمير الحاج آل ملك الذي كان نائبا للسلطنة في مصر، فعزل وأرسل نائبا إلى دمشق، وفي الطريق إليها لحقه أمر آخر بتعيينه نائبا لصفد، وكان ذلك سنة 746 ه‍/ 1345 م (42) .

وجرى تعيين بعض النواب استرضاء لهم في بعض حالات العصيان، ففي سنة 865 ه‍/ 1461 م أقدم السلطان خشقدم على تعيين الأمير تمراز الأشرفي نائبا لصفد ذلك أنه اتفق مع الأمير جانم نائب دمشق على العصيان وحضر بالعساكر إلى مصر، لذلك أرضي بنيابة صفد، وبذلك أضعف السلطان حركة العصيان (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت