ثمّ حضر للنّيابة بصفد المقر النّاصري محمد بن طوغاي، ومتسفره الأمير سيف الدين اشتقمر، صبحة نهار الأحد سادس عشرين جمادى الأوّل، فكانت نيابته ثلاثة شهور، وثلاثة أيام.
ثمّ حضر للنّيابة بصفد المقر العزي ازدمر الخزندار، يوم الإثنين ثامن جمادى الآخر سنة ستين وسبعمائة، ومتسفره جلبان، فظهر منه خير عظيم تامته بالحكم لعلمه وحلمه، فحصل لأهل صفد به الخير الزائد من الإحسان والنفقة مع العفّة، والورع والمهابة، واللطف، والعمل بالشّرع لا يخرج عن حكمه أصلا، وكان ينصر الضعيف، ويقمع المتجبّر، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ثمّ نقل إلى نيابة حماة في ثالث عشرين رجب، وكانت نيابته خمسة وأربعون يوما، فتأسّف الخلق عليه، وشقّ عليهم فراقه.
ثمّ حضر بعده للنّيابة المقر العلائي أبو علي المارداني، الرّجل الصالح، لم يختلف فيه اثنان، المعروف بالعدل والإحسان، واتباع الشّرع المطهّر مدى الزمان، الموصوف بلين الجانب، فإذا قام في حد نهض كالأسد الغضبان، نهاره في الحكم والعلم، وليله في التهجّد وتلاوة القرآن، فغمرنا بفضل كالسّحاب الهطّال، وكانت دولته كدولة المهدي آخر الزمان، ثمّ توجه مع السلامة إلى ناحية حماة في نهار الأحد ثالث عشرين المحرّم سنة إحدى وستين وسبعمائة، فكانت نيابته خمسة شهور واثنين وعشرين يوما.
ثمّ حضر للنّيابة بصفد المقر الرّكني أمير عمر بن أرغون، من نيابة غزّة بكرة نهار السبت سادس صفر سنة إحدى وستين وسبعمائة، ومتسفره أرغون المسعودي، وكان أمير عمر كبير القدر، محتشم، طاهر اللسان، ملازم التلاوة، سخي يجمع الفقهاء والأمراء في كلّ ليلة جمعة ويعمل لهم وقت حسن، وتألف بأهل البلد، وأحسن إليهم.