فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 273

ومثامنة، وذلك في النواحي المجاورة لسواحل البحر».

ويعني هذا أن حصة الفلاح الرسمية تراوحت بين نصف المحصول إلى ثمنه وغالبا ما كانت ربعه، لكن هذا كان نظريا فقط. فقد جرت العادة على مشاطرة الفلاح بحصته بحجة تقصيره في زراعة بعض أجزاء الأراضي وتبويره لها، وإثر ذلك يؤخذ مما بقي له عشره كصدقة، وبعد هذا كله يستوفى منه ما تراكم عليه من ديون سالفة، مما يفيد بالمحصلة أن الفلاح كان يحصل على نسبة ضئيلة جدا من الغلال (31) . ويدل هذا على أن أحوال الفلاحين كانت في غاية السوء، وقد دفع سوء الحالة هذه الفلاحين إلى الهرب من القرى والمزارع، والهجرة إلى المدن، مما نجم عنه نتائج اقتصادية واجتماعية خطيرة جدا.

وأتى القلقشندي على ذكر المواشي في بلاد الشام، فعدد «الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير» كما أشار إلى الوحوش فسمى «الغزلان والأرانب والأسود وكثيرا من أنواع الوحوش المختلفة» وقال: «وأما طيوره [الشام] ففيه الإوز والحمام وأنواع طيور الماء المختلفة الأنواع» (32) .

وهنالك من الأخبار ما يشير إلى وجود الإبل في نيابة صفد عند بعض أمراء الدولة وعند القبائل البدوية (العشير) ، كما أنه كثرت تربية البقر والجواميس في المناطق الساحلية، أما تربية الأغنام فقد انتشرت في غالبية المناطق، وملكت نيابة صفد ثروة سمكية جيدة من البحر المتوسط والبحيرات والمياه الداخلية (33) .

ووجدت في بعض مدن نيابة صفد صناعات لنسج الحرير والأصواف والكتان، مع بعض الصناعات الأخرى، مثل اللباد وسروج الخيل، كما توفرت الطواحين التي أديرت بقوة الماء (34) .

وكانت عكا مقر مملكة القدس اللاتينية الثانية ولذلك كانت نشطة تجاريا إلى أوسع الحدود، لكن السلطان الأشرف خليل أمر بهدمها إثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت