ثم وجه هارون الرشيد روح بن حاتم إلى المغرب، وكان أكبر سنّا من يزيد وأكثر ولايات بالمشرق، وحجب أبا جعفر المنصور في أول أيّامه، ثم ولّاه البصرة، وولى الكوفة في أيّام محمد المهدى، وولى السند وطبرستان وفلسطين وولايات كثيرة.
روى عن عبد الله بن عمر بن غانم القاضى أنه قال: حدّثنى الأمير روح بن حاتم، قال: «كنت عاملا لهارون الرشيد على فلسطين ثم صرفنى عنها، فخرجت منها أريد بغداد، فوافق موت أخى يزيد، فأرسل إلىّ هارون فلمّا دخلت عليه قال لى: «يا روح، أحسن الله عزاءك في أخيك يزيد فقد توفّى، ولا أشك أنّ له صنائع بإفريقيّة، فإن ولى مكانه غيرك لم آمن عليهم من عدو يتشفّى منهم، ولكن اخرج من فورك إلى إفريقيّة» ، ويقال إن روح بن حاتم بعث إلى كاتب له بثلاثين ألف درهم ووقّع إليه: قد بعثت إليك بثلاثين ألف درهم، لا استقلّها لك تكبيرا ولا استكثرها لك تمنّنا، ولا استثنيك عليها ثناء، ولا أقطع عنك بها رجاء، والسلام.
وكانت في روح عصبيّة، قال خداش بن عجلان: قال لى روح بن حاتم: «رأيت إنسانا يطوف بالبيت وهو يقول: اللهم اغفر لى ولا تغفر لأمى، قلت: «ولم ويحك؟!» قال: هى من الأزد والرجل روح».
ومما يؤثر من:
أخبار روح بإفريقية
إنه أتى برجل من موالى نهشل، فكان يتلصّص ما بين برقة ومصر، فأمر بضرب عنقه، فقال له: «أيها الأمير، إنّ لى عليك يدا» قال: «وما هى؟» قال: «إنك جئت إلى مجلس قومى وهو محتفل، فلم يتحفّز لك أحد منهم، فقمت لك من مكانى حتى جلست فيه، ولو لا كريم محتدك وشرف مجدك ونباهة ذكرك ما ذكّرتك هذا عند مثل هذه