الصفحة 104 من 146

مثله، فكيف هذه العدّة؟»، وبعث إليه روح يسأله عن دم البراغيث يصيب الثّوب هل ينجّسه؟ فقال: «يا عجبا، يسألون عن دم البراغيث ولا يسألون عن دماء المسلمين» ، والرسول يسمعه.

قال عبد الله بن وهب المصرى: قدم علينا ابن فرّوخ في سنة ست وسبعين ومائة بعد أن مات الليث بن سعد، فرجونا أن يكون لنا عبد الله بن فرّوخ خلفا منه، فما لبث إلّا يسيرا حتى مات، فدفنّاه في مقبرتنا هذه، وجعلت على نفسى ألا أحضر جنازة إلّا وقفت على قبره ودعوت له ورحمت عليه.

يقال إن روح بن حاتم كان قى أسن وكبر، وإذا جلس للناس كثيرا ما يغلبه النّوم من الضّعف، فكتب أبو العنبر القائد وصاحب البريد إلى هارون الرشيد بضعف روح وكبره، وإنهما لا يأمنان عليه أن يموت (وإفريقية) ثغر ولا يصلح بغير سلطان، وقبلنا نصر ابن حبيب وكان على شرطة يزيد بن حاتم ولايته كلها مصر وإفريقية، وهو محمود السيرة محبّب إلى الناس، وله سن ومعرفة، فإن رأى أمير المؤمنين ولايته في السرّ إن حدث بروح حدث حتى يرى أمير المؤمنين رأيه. فكتب هارون له عهده سرّا، فلما مات روح فرش لابنه قبيصة الجامع، فجلس واجتمع الناس للبيعة له، وكان الفضل بن روح عاملا على الزّاب، فركب أبو العنبر وصاحب البريد بعهد هارون إلى نصر بن حبيب، فأوصلاه إليه وسلما عليه، وركبا إلى المسجد فيمن معهما حتى أتيا قبيصة، وهو جالس على الفرش، فأقاماه واقعدا نصرا وأعلما النّاس بأمر نصر، وقرئ كتاب هارون عليهم فسمعوا وأطاعوا.

فولى نصر سنتين وثلاثة أشهر فعدل وحسنت سيرته، وكان لم يعد أحد قبله بمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت