الصفحة 41 من 146

بسم الله الرحمن الرحيم

ولاية عقبة بن نافع (1) ـ رحمه الله

رحّل عقبة من الشام، ولما مر على مسلمة (2) بمصر اعتذر إليه من فعل أبى المهاجر (3) ، وأقسم بالله: لقد خالف رأيه فيما صنع، وأنه وصّاه به، وأمره بتقوى الله وحسن السيرة، وأن يعزل عقبة أحسن عزل، فإن أهل بلده يحسنون القول فيه، فخالفنى وأساء عزلك، فقبل منه عقبة، ومضى سريعا لحنقه على أبى المهاجر، حتى قدم إفريقية، فأوثق أبا المهاجر في الحديد، وأمر بخراب مدينته، وردّ الناس إلى القيروان (4) ، وركب في وجوه العساكر من التّابعين والعبّاد، فدار بهم حول مدينة القيروان وهو يدعو لها ويقول: «يا رب املأها فقها وعلما، واعمزها بالمطيعين والعابدين، واجعلها عزّا لدينك، وذلّا لمن كفر بك، وأعز بها الإسلام، وامنعها من جبابرة الأرض» .

(ثم عزم) عقبة على الغزو في سبيل الله، وترك بها جندا من المسلمين، واستخلف عليهم زهير بن قيس (5) ، ودعا أولاده فقال لهم: «إنى بعت نفسى من الله عزّ وجلّ أن

(1) وهو ابن خالة عمرو بن العاص، ولد في أوائل الهجرة النبوية فاعتبر لذلك صحابى المولد، وتولى إمارة جيش إفريقية مرتين، المرة الأولى من سنة 50 ه‍ ـ سنة 55 ه‍/ 670 م ـ 674 م. والمرة الثانية من 60 ه‍ ـ 64 ه‍ / 680 م ـ 684 م. وذلك في عهد معاوية بن أبى سفيان وولده يزيد.

(2) كان والى مصر في أنذاك الوقت.

(3) هو أبو المهاجر دينار، تولى إمارة جيش إفريقية في الفترة التى بين ولايتى عقبة الأولى والثانية أى من سنة 55 ه‍ ـ 60 ه‍/ 674 ـ 680 على عهد معاوية.

(4) قال الأزهرى: القيروان معرب وهو بالفارسية كاروان، وقد تكلمت به العرب قديما وهى مدينة عظيمة بإفريقية غبرت دهرا وليس بالغرب مدينة أجلّ منها إلى أن قدمت العرب إفريقية وأخربت البلاد فانتقل أهلها عنها فليس بها اليوم صعلوك، يطمع فيه وهى مدينة مصرت في الإسلام في أيام معاوية

انظر التفاصيل فى: معجم البلدان لياقوت الحموى

(5) هو زهير بن قيس البلوى، وهو الذى استعاد إفريقية من يد كسيلة بعد أن هزمه وقتله سنة 69 ه‍فقضى بذلك على قوة البربر البرانس، وقد استشهد زهير في إحدى المعارك الساحلية مع البيزنطيين بنواحى برقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت