الحال» فقال روح: «يد والله» ، وأمر بتخليته، وولّاه على تلك النّاحية ووصله وأخرجه إليها.
وجلس يوما في قصره ينظر من علّية مع جاريّته طلّة الفندهاريّة، وكانت حظيّة عنده لجمالها وحسنها وأدبها وعلمها، فطلع خادم له وبيده قادوس فيه ورد أحمر وأبيض في غير زمان الورد، فاستظرفه وسأله عن أمره، فأعلمه أن رجلا أتى به هديّة إليه، فأمره أن يجعل في طبق بين يديه، وأمر أن يملأ له القادوس دراهم. فقالت له طلّة: «ما أنصفته» قال: «ولم؟» قالت: «لأنه أتى به ملوّنا أحمر وأبيض، فلوّنه له» ، فأمر أن يخلط له دنانير ودراهم ويدفع إليه.
قال: وكان وصوله إلى القيروان في رجب سنة إحدى وسبعين ومائة، وكان شيخا حازما قد حلب الدّهر أشطره، وذهب أكثر عمره في إمارة يديرها أو حرب يسرها، فلمّا وصل أقرّ العلاء بن سعيد على طرابلس، وعزل المهّلب بن يزيد على طنبة، واستعمل عليها ابنه الفضل بن روح، واستعمل على تونس الجنيد بن سيّار، ثم عزله واستعمل عليها إسحاق بن يزيد بن حاتم، وكان وصوله في خمسمائة فارس من الجند ثم لحقه ابنه قبيصة في ألف وخمسمائة فارس، فولّاه أبوه برقة، فمن يوم مات روح عزلت برقة عن عمل إفريقيّة، ولم تزل البلاد معه هادئة والسبل آمنة، ورغب في موادعة عبد الوهّاب بن رستم الإباضى صاحب تيهرت وهو الذى تنسب إليه الوهبيّة، فلبث روح والأحوال حسنة مستقيمة إلى أن توفىّ لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة، فكانت ولايته ثلاث سنين وثلاثة أشهر، وكان له أولاد مذكورون منهم الفضل وقبيصة، وكان أبوه ولّاه برقة، وفيه يقول أبو عيينة المهلبى ابن عمه:
أقبيص لست ولو عرضت ببالغ ... سعى ابن عمّك ذى النّدى داود ...
داود محمود وأنت مذمّم ... عجبا لذلك وأنتما من عود
ومنهم بشر بن روح، وكان قد رجع ... وصار على شرطة علىّ بن المهدى، وأمّ علىّ ريطة بنت أبى العبّاس السفّاح، وكان المهدى ولىّ موسى العهد بعده ثم هارون من