الصفحة 90 من 146

وفيه يقول أيضا:

يا واحد العرب الّذى ... أضحى وليس له نظير ...

لو كان مثلك ثانيا ... ما كان في الدنيا فقير

حكى الزبير بن بكّار عمن حدّثه عن ابن المولى قال: كنت أمدح يزيد بن حاتم من غير أن أعرفه ولا ألقاه، فلما ولّاه المنصور مصر أخذ على طريق المدينة، فأنشدته منذ خرج من مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أن صار إلى مسجد الصّخرة، فأعطانى رزمتين ثيابا وعشرة آلاف درهم، فاشتريت بها ضياعا تغلّ ألف دينار، أقوم في أدناها فأصيح أغنى أغنى، فلا يسمعنى من هو في أقصاها.

ومن أخبار يزيد بالقيروان، ما حكاه ابن النّخلى الفقيه، قال: كان لإسحاق (أ) بن مكرم الأشعرى، وهو ابن أبى المنهال، من يزيد بن حاتم خاصّة لم تكن لغيره، ولم يكن قدم معه، ولكن أتى بعد مستقرّه، فخدم يزيد لثقته به وعلمه بديانته، وكان عالما أديبا راوية لاشعار العرب وأخبارها، وكان قريبا من يزيد، فقال له يزيد ليلة: «يا أبا العياقيب، فيمن قيل هذا الشعر» :

إنّ العرانين تلقاها محسدة ... ولن ترى للئام النّاس حسّادا

قال: «يقوله بعض ما دحيكم فيكم» وأنشده القصيدة كلّها. فقال يزيد: «يا غلام علىّ بخمسمائة دينار لأبى العياقيب» قال: «كأنى قائلها» قال: «سبحان الله، تحفظ مكارمنا وننام عنها ولا نكافيك على ذلك!» .

وكان سحنون بن سعيد ـ رحمه الله ـ يقول: كان يزيد بن حاتم يقول: «والله الذى لا إله إلّا هو ما هبت شيئا قطّ هيبتى رجلا واحدا يزعم أنى ظلمته، وأنا أعلم أن لا ناصر إلّا الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت