بالنسبة للتجارة العالمية بين الشرق والمغرب وجنوا من وراء ذلك أطيب الثمار، كما اهتموا بالتجارة مع الجنوب فمهدوا طرق القوافل لتسهيل التجارة مع أهل اللثام وبلاد الجريد، كما راجت دور الصناعة مثل دور تونس وسوسة وغيرها مستفيدة من الاستقرار النسبى للبلاد، وأصبحت القيروان من أكبر المراكز التجارية في غرب البحر المتوسط، وأيضا سوسة والأربس وقفصة وغيرهم.
كذلك اشتهرت رقادة بالأسواق والفنادق والقصور وكذلك العباسية ـ وإذا كانت بغداد ودمشق والإسكندرية قد عرفت نظام الأسواق المتخصصة ـ فإن القيروان أيضا قد شهدت مثل هذه الأسواق منذ أيام حاتم بن يزيد المهلبى، وعلا طريقها الرئيسى بالمتاجر ودور الصناعة، ويحدثنا المالكى عن حوانيت الرفائين والكفايين وتجمعها في مكان واحد حيث عرفت بالحوانيت الجدد (1) .
وكانت إفريقية الأغلبية تصدر القمح والشعير إلى الإسكندرية والرقيق السودانى إلى بلاد الشام، كما كانوا يصدرون أيضا النسيج والأبسطة والأقمشة الفاخرة إلى بغداد (2)
ولم يكتف الأغالبة بما تجود به أرضهم من بعض أنواع الزراعة بل استوردوا بعض
(1) السيد عبد العزيز سالم المرجع السابق ص 323، والبكرى المصدر السابق ص 27، 28، وحسن إبراهيم حسن تاريخ الإسلام السياسى ج 3 ص 320، ص 325، والمالكى رياض النفوس ج 1 ص 195 ـ 196.
(2) اشتهرت إفريقية بصناعة المنسوجات، وإلى سوسة كانت تنسب الثياب السوسية الرفيعة البياض الناصع، وكانت منسوجات دور الطراز بإفريقية مما يهادى به للخلفاء العباسيين، ويذكر ابن عذارى أن أبا عبد الله الشيعى لما هزم جيش إبراهيم قائد زيادة الله بن الأغلب، غنم كثيرا من الأموال والسلاح والسروج واللجم وضروب الأمتعة، وهى أول غنيمة أصابها الشيعى وأصحابه، فلبسوا أثواب الحرير، وتقلدوا السيوف المحلاة وركبوا بسروج الفضة واللجم المذهبة.
انظر في ذلك: البكرى المصدر السابق 34، مجهول: الاستبصار 119، ابن عذارى: المصدر السابق ج 1 ص 185، وص 187، ويذكر ابن عذارى أن زيادة الله الثالث بعث الحسن بن حاتم إلى العراق رسولا منه بهدايا وطرف. وابن خلدون: المقدمة ص 181.