كل من يدعوا إلى السلمية وترك السلاح؛ فهو مجرم سفاح .. يريد ان تباد الأمة وتنحر دون قوة تحميها أو سيوف تذود عنها .. وليس هؤلاء أقل خطرا من المعتدي الذي يباشر العدوان بنفسه ..
فهذا يقتل المسلمين بيده وسلاحه, وهؤلاء يعينونه بالمنع من التصدي له ومواجهة قتاله بقتاله واعتدائه بالاعتداء عليه ..
فليت شعري .. كم من المسلمين أبيدوا وشردوا فكانوا عن نصرتهم مخذلين ..
وكم من المجاهدين لبوا نداء الجهاد ونفروا فكانوا عن جهادهم منفرين .. !
وكم من الطغاة أفسدوا في الأرض وطغوا وتجبروا فكانوا من قتالهم محذرين .. !
فما أعظم خطرهم على الأمة وما أشد محنتها بهم ..
ولو أن الله ابتلى الأمة بما ابتلى به بني إسرائيل من الطوفان والجراد والقمل والضفادع لما ظننت أن ذالك كله أعظم من محنتها بأصحاب الأفكار السلمية والأطروحات الانهزامية .. الذين يدعون إلى مواجهة جيوش متعطشة للدماء بصدور عارية تنتظر الموت!
إن من البلادة وانتكاس الفطرة أن يعامل الظالم المتجبر بالتجاهل والإغضاء, مع دوام الظلم واستمرار البلاء, ثم يعتبر ذالك من خصال الحلماء الرحماء .. ! فهذا وضع للحلم في غير موضعه.
ووضع الندى في موضع السيف في العُلى .. مُضر كوضع السيف في موضع الندى
و لا يلجأ إلى الحلم في حالة الضعف إلا اللئام كما قال المتنبي:
كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لاجئ إليها اللئام
ولذالك قال أحد شعراء الحماسة يهجو بعض القبائل: