تعزية للشيخ أبي محمد المقدسي - فك الله أسره
كتبها الشيخ أبو المنذر الشنقيطي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه وأجمعين.
قال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 156، 157] .
بكل الحزن والرضا بقضاء الله تلقينا نبأ وفاة زوجة شيخنا ابي محمد المقدسي حفظه الله تعالى وهو في سجنه وحبيس في زنزانته، وقد كنا نسأل الله تعالى ان يفرج همه ويفك أسره لكن شاء الله تعالى أن يعلي له الدرجات بمضاعفة الابتلاء ..
فها هو يفقد الزوجة الصالحة التي رافقته في مسيرة الجهاد وواسته في محنة الابتلاء، ووقفت معه مثبتة ومؤيدة، وخلفته في فترات سجنه الطويلة فربت الأبناء وقامت بدور الأم وحاولت أن تنوب عن الأب.
ولعمري .. إن من أعظم نعم الله على عبده أن يرزقه الله زوجة صالحة تنوب عنه وتخلف في البيت.
وقد صدق من قال:"إن وراء كل رجل عظيم امرأة"فقد تكون هذه المرأة اما ساهمت في التربية وقد تكون زوجة شاركت في التغلب على صعوبات الحياة وشحذت الهمة وحرضت على الصبر والثبات.
فهذه خديجة رضي الله عنها كان لها اثر كبير في تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم عندما رجع خائفًا مما جرى في غار حراء مع جبريل عليه السلام، فقالت له: (كلا والله لا يُخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتَقري الضيف وتُعين على نوائب الدهر) ، فهدأ وسكن رَوْعُه.
وخديجة هي التي واست النبي صلى الله عليه وسلم بمالها ونفسها وهيئت له البيت المريح الذي يجد فيه الأنس والسكينة بعد التعب والعناء الذي كان يلقاه من مجابهة المشركين في دعوتهم إلى الإسلام.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الثناء عليها: (قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس) .
وإذا كان"وراء كل عظيم امرأة"، فهي شريكة له في إنجازاته ونجاحه يعني نجاحها، فالمرأة يظهر أثر بطولاتها وحجم عطاءاتها وعظم إنجازاتها على أبنائها وزوجها وما يحققونه من إنجازات وما يقدمونه من عطاءات.