إن تغيير الجيش الذي يمسك بزمام الأمور هو الخطوة الأولى نحو أي تغيير سواء كانت طبيعته سلمية أو عسكرية .. وعلى افتراض أن التغيير بطريقة سلمية كان أمرا ممكنا في السابق فقد أصبح اليوم أمرا مستحيلا، بل إن سلوك هذا الطريق يعني بقاء الظلم واستمراره لعقود أخرى ..
قد تكون فاتورة الطريق السلمي - في الظاهر- غير باهظة في ظل الرضا بالذل والاستكانة, والتسليم للواقع .. لكنها مع السعي إلى التغيير الحقيقي والقضاء على الطغاة لن تكون إلا أشد تكلفة من فاتورة استخدام القوة .. لأن الطغاة في هذه الحالة لن يواجهوا خصومهم إلا بالقوة ..
فما الذي يجعل الذئب ينحني أمام الشاة الجلحاء؟
وما الذي يجعل الطاغية المتجبر يتنازل عن منصبه أمام شعب أعزل ليس له من قوة إلا الهتاف والصراخ؟
لقد أراد الجيش من خلال استهدافه للمتظاهرين وقتلهم بدم بارد إيصال رسالة واضحة إلى الشعب بأنه لن يستجيب بعد اليوم لأي تظاهرات شعبية مهما كان حجمها، وانه لم يعد لهذه المظاهرات من تأثير في المشهد السياسي ..
فلماذا لا يفهم أصحاب المنهج السلمي هذه الرسالة؟
ولماذا الإصرار على وسيلة ثبت بشكل واضح أن ثمنها باهظ ونتائجها معدومة؟
بل إن المتمسكين بهذه الوسيلة صاروا كمن يتقي عض الأفاعي وينام فوق العقارب!!
إن العدوان لا يُصدّ إلا بالمدافعة، والظلم لا يرفع إلا بالمقاومة، وقوة الساعد، وحمل السلاح، ومواجهة العدوان بمثله، فلا يُرهب السيف حتى يُسل، ولا يُخاف الرعد حتى يُجلجل، ولا يُهرب من السيل حتى يحتدم , ولا يوجد العز إلا حيث تفتقد الأرواح.
قال النابغة: