فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 459

الظَّ ... ن كأنْ قد رأى وقد سمعا

ولهذا قيل: ظنُّ العاقل كيقين غيره.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنك لن تنتفع بعقله حتَّى تنتفع بظنِّه.

ومن الأمراض التي تبتلى بها الأمة إهمال نصائح الحكماء والمجربين والإعراض عنها، والاغترار بحماسة من لم تحكم التجارب رأيه!

ولهذا قيل: معصية المجرب طريق الندامة ..

قال أوس بن ثعلبة:

عصانيَ قومٌ والرشادُ الذي بهِ ... أمرتُ ومن يعصِ المجرّب يندم ...

فصبرا بني بكر على الموت إنني ... أرى عارضا ينهلّ بالموت والدم.

ومن هذا الباب حفظ مكانة أصحاب السبق في الدين والدعاء لهم والترحم عليهم كما قال تعالى في وصف دعاء المؤمنين: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] .

وكما روى عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: (كنت قائد أبي حين كف بصره، فإذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان بها استغفر لأبي أسامة أسعد بن زرارة، فمكث حينا على ذلك فقلت: إن هذا لعجز! ألا أسأله عن هذا؟! فخرجت به كما كنت أخرج فلما سمع الأذان للجمعة استغفر له، فقلت: يا أبتاه، أرأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان يوم الجمعة؟ قال: أي بني، كان أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هزم النبيت من حرة بني بياضة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت