فكن فيها عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل"- أخرجه ابن أبي خيثمة. والدارقطني والحديث مداره على رجل من عبد القيس، وهو"مجهول"."
و هذه الاحاديث كلها خاصة بالفتنة ولا تعارض بين خاص وعام.
فالنصوص التي تأمر بمواجهة الظالم والنصوص التي تأمر بالعفو والصبر لا تعارض بينها لاختلاف المقام.
وفي ذالك يقول الطاهر ابن عاشور:
(وبهذا تعلم أن ليس بين قوله هنا {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} وبين قوله آنفا {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] تعارض لاختلاف المقامين كما علمت آنفا.) التحرير والتنوير - (25/ 172) .
ومن المهم عند الحديث عن العفو معرفة موضعه ومجاله إذ ليس للإنسان ان يعفو إلا عن حق نفسه، وليس له العفو عن حق غيره من الناس، وليس له العفو عن حق الله عز وجل.
فالحدود من حق الله عز وجل ولا يجوز العفو فيها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) .
وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف عن بن جريج قال أخبرني عبد العزيز بن عمر عن عمر بن عبد العزيز عن عمر بن الخطاب قال لا عفو عن الحدود عن شيء منها بعد أن يبلغ الإمام فإن إقامتها من السنة.
ومن الحدود التي هي من حق الله حد الحرابة فلا يجوز مع أهل الحرابة عفو ولا صفح ولا مَن.
كما قال ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة:
(والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله وإن لم يقتل فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فإما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب) .