وذالك لقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] .
ومن الحدود التي هي من حق الله حد الردة وقد نزلت الآيات السابقة في من جمعوا بين الردة والحرابة من العرنيين.
وقد قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيدي العرنيين وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم ولم يحسمهم وألقاهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا.
ونحن مهما بلغنا من الرحمة والعفو والصفح فلن نكون أرحم من الله عز وجل وهو الرحمن الرحيم وأرحم الراحمين.
وقد حذر الله تعالى عباده من الرحمة واللين عند استيفاء الحدود والحقوق فقال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النور: 2] .
قال العلامة السعدي في تفسيره:
(ونهانا تعالى أن تأخذنا رأفة [بهما] في دين الله، تمنعنا من إقامة الحد عليهم، سواء رأفة طبيعية، أو لأجل قرابة أو صداقة أو غير ذلك، وأن الإيمان موجب لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، فرحمته حقيقة، بإقامة حد الله عليه، فنحن وإن رحمناه لجريان القدر عليه، فلا نرحمه من هذا الجانب،) تفسير السعدي - (1/ 561) .
قال صفي الدين الحلي:
لا تطمعن ذوي الفساد بتركهم، ... فالنذل تطغى نفسه إذ تكرم ...
فأقم حدود الله فيهم، إنهم ... وثقوا بأنك راحم لا تنقم