فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 459

الغضب فضيلة. قال النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم، فيجترئ عليهم السفهاء،) فتح القدير - (6/ 386) .

وقال الطاهر ابن عاشور:

(وإنما أثنى الله عليهم بأنهم ينتصرون لأنفسهم تنبيها على أن ذلك الانتصار ناشئ على ما أصابهم من البغي فكان كل من السبب والمسبب موجب الثناء لأن الانتصار محمدة دينية إذ هو لدفع البغي اللاحق بهم لأجل أنهم مؤمنون، فالانتصار لأنفسهم رادع للباغين عن التوغل في البغي على أمثالهم،.) التحرير والتنوير - (25/ 172) .

فالعفو عن الظالم لا يحسن إلا بعد الانتصار عليه والقدرة عليه ورفع ظلمه ..

قال البيضاوي:

(والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلب مذموم لأنه إجراء وإغراء على البغي) تفسير البيضاوى ـ (5/ 133) .

وهذا كما قال الشاعر:

يستحسن العفو إلا عن منابذة ... في العفو عنها لركن العز إيهان

وقال في الظلال:

(والعفو لا يكون إلا مع المقدرة على جزاء السيئة بالسيئة. فهنا يكون للعفو وزنه ووقعه في إصلاح المعتدي والمسامح سواء. فالمعتدي حين يشعر بأن العفو جاء سماحة ولم يجئ ضعفا يخجل ويستحيي، ويحس بأن خصمه الذي عفا هو الأعلى. والقوي الذي يعفو تصفو نفسه وتعلو. فالعفو عندئذ خير لهذا وهذا. .

وما يجوز أن يذكر العفو عند العجز. فليس له ثمة وجود. وهو شر يطمع المعتدي ويذل المعتدى عليه، وينشر في الأرض الفساد! «إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ» ) في ظلال القرآن ـ (5/ 3167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت