وحتى لو أكره شخص على الاعتداء على حقوق غيره فإن حق المعتدى عليه لا يسقط بهذا الاكراه بل يتعين على هذا المكره ضمان ما اعتدى عليه من حق غيره، كما قال في النظم:
والإثم والضمان يسقطان ... بالجهل والإكراه والنسيان ...
إن كان ذا في حق مولانا ولا ... تسقط ضمانا في حقوق للملا
وهذا المرض إن استشرى في البشر فلن يقاد من ظالم ولن ينصف مظلوم!
فمن الإجرام أن يعذر أهل الإجرام بحجة أنهم ضحية لملابسات وظروف دفعت بهم إلى ارتكاب الجريمة.
وهو يعني تشجيع الظالم على ظلمه ومكافأته على عدوانه وإجرامه ..
كما قال الشاعر:
أحسنوا العفو والتجاوز حتى ... ... مهدوا حرمة لأهل الجرائم
وهذا هو الداء الذي يعاني منه القانون الجنائي الغربي .. داء الشفقة على المجرم واعتباره ضحية!
يقول الشيخ محمد قطب:
(وتمتد هذه النظرة إلى الجريمة والعقاب، فتعطف هذه الدول على المجرم عطفًا بالغًا، وتدلله باعتباره ضحية أوضاع فاسدة أو عقد نفسية أو اضطرابات عصبية لم يكن يملك التغلب عليها، ومن ثم تحاول تخفيف العقوبة عنه بقدر الإمكان، وتظل تخففها في الجرائم الخلقية خاصة حتى تكاد تخرج بها من دائرة العقاب.