فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 459

ويتناسى هؤلاء الذين عذروا جند الطاغوت بأنه كان عليهم أيضا أن يعذروا جند فرعون الذين قال الله تعالى في شأنهم: {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} ..

فلماذا لم يعذر الله تعالى جند فرعون وهامان؟

ويتناسى من يعذر هؤلاء الجند أنه تقرر في القواعد الفقهية أن: (الاضطرار لا يبطل حق الغير) أي أن الضرورة لا تبيح الاعتداء على حقوق الآخرين أو النيل منها، وقد قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} .

وقال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

ولا شك أن المتعدي على حقوق الآخرين متجانف للإثم ومتعد وباغ فلا رخصة له في تلك الضرورة.

كما أجمع أهل العلم على أن من أكره على قتل مسلم لم يجز له قتله ولا تبيح له الضرورة الاعتداء على نفس غيره طلبا لسلامة نفسه.

قال القرطبي:

(أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الاقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدى نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.) تفسير القرطبي - (10/ 183) .

ولا يجوز للمسلم أن ينضم إلى أي جيش يقاتل المسلمين ويعتدي عليهم وإن أكره على ذلك لقوله تعالى: {قالوا فيمَ كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض اللَّه واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم .... } الآية، فقد نزلت هذه الآيات في المسلمين الذين لم يهاجروا وتخلفوا في مكة، فأكرههم المشركون على أن يقاتلوا معهم ضد المسلمين في معركة بدر فنزلت الآية تُبيّن عدم عذرهم، وإن مأواهم جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت