لقد ظن هؤلاء أنه بالترويج لأكذوبة انهيار القاعدة لن يكون أمام أتباعها من بديل إلا الالتفاف حول تنظيم الدولة ومبايعة البغدادي؛ لأن حال الناس كما قيل:
وإذا الحمار بأرض قوم لم ... يروا خيلًا، قالوا: أغرّ محجّل!
إن هذه الأكذوبة ليست محاولة لنعي القاعدة، بل هي محاولة لقتل القاعدة!
فأصحاب هذه الشائعات يعلمون أن القاعدة مازالت موجودة، وأن قوتها الآن أقوى بأضعاف مضاعفة من قوتها أيام نشأتها وانطلاقتها، وقد يمكنها أن تحقق بقوتها الحالية أضعاف ما حققته بقوتها الأولى.
فما على البدر أن قالوا به كَلَفٌ ... ولا على المسك أن المسك مَفْتُوتُ ...
وطالما أخلي الياقوت جمر غَضَى ... ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوتُ
ولكنهم يسعون إلى أن تكون هذه الشائعات سببًا في التّخذيل عن القاعدة وصرف الناس عنها، ومن ثم وصولها إلى مرحلة الموت الحقيقي.
بل إن الكثير من أنصار تنظيم الدولة لا يُخفون تمنّيهم زوال القاعدة واندثارها لأنها تشكل عقبة أمام انتشار تنظيم الدولة ومبايعة الناس له.
وحتى لو فرضنا جدلًا أن القاعدة ضعفت قوتها بالفعل وأصبحت على وشك الانهيار، فإن هذا يقتضي من المحب للجهاد مناصرتها وتأييدها، لا المسارعة في تدميرها!
ولكن هؤلاء يسيرون على منهج الأحمق هبنقة القيسي، الذي أعطاه أهله إبلاً يرعاها، فجعل يتعهد المنقيات منها، ويستهين بالهزيلة، فقيل له: هذه كانت أولى بالرعي، فقال:"أكرمتُ ما أكرمَ اللهُ منها، وأهنتُ ما أهان"!
ثم إن تنظيم الدولة لم يكتفِ بنشر كذبة"موت القاعدة"فحسب، بل سعى إلى تأكيدها وتحويلها إلى حقيقة من خلال الشُّروع في قتال المجاهدين في طالبان والقاعدة ميدانيًا على الأرض وإعلان الحرب عليهما!