فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 459

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

لقد أراد بعض الحكام إنشاء تيار مضاد لتنظيم القاعدة فنجح في تكوين المدرسة"المدخلية"،

وتمكّنت هذه المدرسة من جذب الكثير من الشباب وطلبة العلم إلى صفوفها، حتى غدت منافسًا شديدًا وخصمًا عنيدًا لتنظيم القاعدة باسم العلم والسلفية، ولم يكن لها من غاية إلا تشويه قادة التيار الجهادي ورموزه والتشكيك في شرعية الجهاد.

واليوم وبعد أن زالت هذه المدرسة أو ضعف خطرها وانكشف أمرها، ظهر منافس آخر لتنظيم القاعدة، ليس باسم العلم والسلفية بل باسم الجهاد نفسه!

منافس يسعى إلى منافسة القاعدة والمزايدة عليها وتجريدها من صفة الجهاد!

منافس لا يريد القضاء على الجهاد، بل يريد سرقة المشروع الجهادي برُمَّته وتطويعه لأهدافه وسياساته الخاصة ..

منافس يسعى إلى القضاء على رموز الجهاد وقادته قبل القضاء على حكام الردة!

"المدخلية"وتنظيم الدولة وإن اختلفوا في المقدمات فهم متفقون على نتيجة واحدة هي ضرورة محاربة القاعدة.

كما أن محاربة تنظيم الدولة للقاعدة وطالبان وقادة الجهاد ورموزه فتحت الباب أمام المتربصين بالجهاد لينالوا منهم، والكثير من هؤلاء المتربصين يدخل عليك من باب نصرة تنظيم الدولة لكي يشعل النار في قادة الجهاد ورموزه، فتظنه ناصحًا متحمسًا وهو في حقيقة الأمر عدو ناقم، وجد ثغرة فدخل منها!

وكان تنظيم الدولة لهؤلاء كسلم الدار لربها، وكماسك قرون البقرة لحالبها.

وقد ألجأته محاربة القاعدة إلى"مُخَّة عرقوب" [1] ، فزعم هو وأتباعه أن القاعدة ضعفت وانهارت وقُتلت قياداتها ولم يعد لها من تأثير في الميدان .. !

ولحاجة في النفس ساعدهم الإعلام الماسوني ومحلِّلوه السياسيون في الترويج لذلك.

(1) مخة تأنيث مخ، وفي المثل:"شر ما أجاءك إلى مخة عرقوب"؛ يُضرب مثلًا لكل مضطر إلى ما لا خير فيه، والعرقوب ليس فيه مخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت