والاجتماع على الطعام تحصل به البركة و الزيادة. فعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده: (أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول إنا نأكل ولا نشبع قال:"فلعلكم تفترقون؟"قالوا: نعم. قال:"فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه") رواه أبو داود.
والاجتماع والتوحد ورص الصف سبب من أسباب تآلف القلوب وتعارف النفوس .. ولهذا كان الإخلال بتسوية الصف في الصلاة سببا من أسباب تخالف القلوب ..
قال صلى الله عليه وسلم: (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) .رواه أحمد وأبو داود.
كما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الاجتماع ورص الصفوف سبب من أسباب القوة فقال: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وقال عليه الصلاة والسلام: (عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.) رواه أحمد.
ألم تر أن جمع القوم يخشي ... وأن حريم واحدهم مباح ...
وأن القدح حين يكون فردا ... فيهصر لا يكون له اقتداح ...
وانك إن قبضت بها جميعا ... أبت ما سمت واحدها القداح
وفي هذا دليل على أن الاجتماع ووحدة الكلمة ورص الصفوف سبب لتأييد الله تعالى ومقدمة للنصر وعلامة على قرب الفتح .. ولا يطمعن بالنصر من عجزوا عن الوحدة ورص الصفوف ..
و قد امتن الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال:
{هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين. وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} الأنفال/ 62 - 63).
قال ابن جرير: (لو أنفقت يا محمد ما في الأرض جميعا من ذهب وورق وعرض، ما جمعت أنت بين قلوبهم بحيلك، ولكن الله جمعها على الهدى، فائتلفت واجتمعت تقوية من الله لك وتأييدا منه، ومعونة على عدوك ... ) .