وأما بقية الإمارات فلا عبرة لها لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
نسقط هذا الامر على واقعنا فنقول:
إذا كان توحد المسلمين في هذه الأيام تحت أمير واحد غير ممكن من الناحية العملية فيشرع لكل ناحية أمكن اتصال أهلها تولية أمير عليهم.
فلا حرج في إقامة إمارة إسلامية في الصومال أو في أزواد أو في ليبيا أو في الجزيرة أو في العراق إن تعذر الاجتماع تحت أمير واحد.
وإن كان توحد المسلمين في هذه الأيام تحت سلطة أمير واحد أمرا ممكنا فلا يجوز تعدد الإمارات، وإنما يجب على سائر الإمارات أن تخضع لأول من بويع له من الأمراء وهو في هذه الحالة أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله.
من هو أمير المؤمنين إذا؟
هو أول أمير بايعته جماعة المسلمين بيعة شرعية ..
سواء سميناه خليفة المسلمين أو رئيس الدولة ..
سواء ادعى لنفسه حق الخلافة أو لم يدع, فهذا الحق ثابت له بمجرد مبايعته ..
وإنما اعتبرنا الخلافة قائمة من الناحية الشرعية مع أنها غائبة من الناحية السياسية لأن القاعدة الفقهية تقول: الموجود شرعا كالموجود حسا.
ومعنى القاعدة: أن ما حكم الشرع بوجوده له من القوة ما يُلزِم باعتباره وكأنه موجود وإن كان هو في الواقع معدوما.
لأن الاعتداد في الأمور الشرعية إنما هو بالشرع لا بالحس.
فكل ما حكم الشرع بوجوده وجب اعتبار وجوده، ولو لم يكن موجودًا حِسًّا.
ومن أدلة هذه القاعدة: